رياضة الدكتور كمال بوغزالة : الكبيّر مميّز لكن أخشى عليه من الاملاءات..وعلى الجريء أن يتخلّص من جنون العظمة
بين مواجهتين مرّتا تباعا ضد الكونغو الديمقراطية والجزائر وثالثة تدور مساء اليوم ضد مالي، قسم منتخبنا الوطني التونسي لكرة القدم الآراء وخلّف جدلا كبيرا لدى جمهور الملاحظين والمحللين حول جدوى العمل المنجز وحصول تقدم من عدمه في الأداء والنتائج تحت اشراف المدرب منذر الكبير في تجربة تمتدّ منذ سنتين تقريبا.
وللبت في القراءات المتعددة، لم يجد موقع الجمهورية أفضل من المرجع الكروي الدكتور كمال بوغزالة الذي يختزل في جرابه مسيرة أكثر من خمسة عقود بين لاعب ومدرب ومدير فني ومكوّن في تجارب جابت مختلف جهات البلاد وحتى خارجها.
ويرى اللاعب السابق والمدرب الحالي أن منتخبنا نجح بعد عمل استمرّ لسنوات في تكوين نواة فريق عتيد وهو ما انعكس على النتائج والترتيب في تصنيف الفيفا وهذا ما استبشر له الجميع، غير أن المثير هو الاتجاه بشكل فجئي ومباغت الى احداث تغييرات بالجملة وضخّ دماء بالجملة كان يُفترض أن تحصل بشكل تدريجي عوض تغيير راديكالي شمل عدة مراكز، ويعتبر محدثنا أن ادماج الشبان حتى وان حلّوا من فرق عالمية فانه يستوجب اعتماد تدرج فني لضمان الاندماج الملائم حتى يحصل التجانس عوض العبث الذي شمل حتى المراكز..
ولم يغفل الدكتور بوغزالة عن مسؤولية الناخب الوطني في هذا الجانب، حيث نعت ضيفنا مدرب المنتخب بالكفء وقال انه يمتلك خصالا جيدّة فنيا وأكاديميا
غير ان الوقائع تقول انه يرزح تحت ضغط واملاءات من الواضح أنها فُرضت عليه..
وذهب بوغزالة مباشرة الى صميم الموضوع قائلا ان الاشكال سببه الرغبة الجامحة لدى المسؤول الأول عن المنتخب وهو وديع الجريء وقال عنه : اشكال الجريء انه يميل دائما الى التغيير ولا يؤمن بمبدأ الاستقرار..لا أدري أي ذبابة لسعته وجعلته يصرّ على حشر نفسه في مسائل فنية والدليل عدم استمرار أي ناخب وطني معه سواء كان محليا أو أجنبيا لمدة موسمين في مهامه"..
الحدود والمحظورات
يختزل الدكتور بوغزالة تجربة فاقت الثلاثة عقود كمدرب ابان انهاء تكوينه في فرنسا وعودته الى تونس سنة 1985 ليخوض تجترب عديدة انطلاقا من ناديه الأم وهو النادي الهلالي وصولا الى القصرين وسيدي بوزيد وأولمبيك مدنين ومستقبل قابس (في الناسيونال) وأمل حمام سوسة وجمعية جربة وأمل جربة..وكذا الشأن في بدر العين والرالوي واتحاد بنقردان وعدة فرق أخرى والسعودية دون التغافل عن تجارب كمدير فني في الاتحاد المنستيري والادارة الفنية الوطنية علاوة على اشرافه على تكوين أجيال من المدربين..
وتواصلا مع ذلك، يقول بوغزالة ان المنطق والواقع يفرضان على المدرب الاهتمام بالجانب الفني في المنتخب وتحمل مسؤولياته كاملة في هذا الشأن دون خضوع لأية املاءات أو تداخل في الأدوار..ويعتبر محدثنا انه لا بد من احترام الحدود بين المسؤول والمدرب، فلا الأخير يتدخل في جوانب تنظيمية ولا يسمح بدوره بفرض مسؤول لاملاءاته، ويواصل "الكوتش" ليقول ان الناخب الوطني سيكون محل مساءلة وسيدفع الفاتورة في حال لم ترتق النتائج للانتظارات معتبرا انها الواجهة والمرآة الحقيقية لتقييم عمله وتبعا لذلك فان أي مدرب مطالب بفرض شخصيته كما ان المسؤول مطالب بتوفير ضمانات النجاح لمدربه فالتوفيق سيكون مشتركا ولن يحتسب لطرف ما على حساب الثاني..
وعاد بوغزالة ليشيد بخصال الكبيّر قائلا انه مثقف بيداغوجيا و"يملى الكرسي" وهو أفضل من عديد الفنيين الأجانب الذين مرّوا من كرتنا..غير انه يخشى عليه من حملات التقزيم التي تستهدفه بعد تواتر الاملاءات التي تستهدف استمراره في منصبه..
الجريء وجنون العظمة..
استطرد محدثنا ليواصل تقييمه للمشهد الكروي ببلادنا وقال في معرض الحديث انه لا يبحث عن أي منصب أو تموقع بل انه يريد الاسهام في تطوير كرة القدم بكشف الحقائق دون مجاملات ولا تصفية حسابات..
وتوجه الدكتور كمال بوغزالة رأسا الى المشرف الأول عن المكتب الجامعي لكرة القدم وديع الجريء ودعاه الى التخلّص من جنون العظمة الذي جعله يتصرف ببعض الصلف مع كل من يخالف قناعاته وتفكيره..
وتساءل بوغزالة عن سرّ خلاف الجريء مع 6 وزراء للرياضة وعدد من المدربيين الذين مروا على المنتخب تونسيين كانوا أم أجانب والمديرين الفنيين وكذلك مع الحكام الذين أصدعوا بما لم يرق لمزاجه وكذا الشأن للاعلاميين والمحللين..
بوغزالة قال انه يعرف مليّا الجريء منذ بداياته الرياضية واعتبر أن ما يحصل فاق كل التوقعات والحدود، حيث تساءل مثلا عن مغزى رئيس الجامعة من الدخول بين الشوطين الى حجرات الملابس وتوجيه نصائح للاعبين وهو ما يعني آليا المسّ من شخصية المدرب أمام عناصره..وقال ان التجاوز ثابت وحصل فعلا وتسنّت له المعلومة من مصادر موثوقة..
وواصل محدثنا ليؤكد أن الاسهاب في الاشادة بالاستقرار المادي للجامعة وبعض النتائج الظرفية المحققة ليس الا ذرّ رماد في العيون معتبرا أن اصلاح كرة القدم التونسية يستوجب مشوار عمل طويل على جميع الواجهات والكثير من الصبر والمواظبة والفصل بين الاداري والفني حتى يعي كل طرف حدود مسؤولياته..
وختم الدكتور بوغزالة تحليله لواقع منتخبنا الوطني لكرة القدم وما يحيط به بالاشارة الى تمنيه تحقيق نسور قرطاج لفوز سيكون ببعد معنوي بالأساس ضد مالي وسيمكّن الاطار الفني من الاعداد لقادم الاستحقاقات بعيدا عن الضغوطات..